الشيخ حسن المصطفوي
179
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
من الأسد والديك المتنزّل وهو يعلو عند الغضب والحدّة . ولون التراب . وهكذا . والعفريت : بمناسبة الكسرة والياء والزيادة ، يدلّ على زيادة في الحدّة والشدة في التسفّل ، بقوّة في الحيل والأفكار الرديئة . يقال : رجل عفريت ، إذا كان شديدا في التوهّمات والشيطنة والآراء الخبيثة . وجنّ عفريت ، إذا كان له حدّة وشدّة وقوّة . ولمّا كان الجنّ من الملكوت السفلى : فيشتد مفهوم العفريت إذا نسب اليه . فالمادّة تختلف خصوصيّاته باختلاف الموارد . واليعفور كما في اللسان : الظبي الَّذى لونه كلون العفر وهو التراب ، وقيل : اليعفور الخشف ، سمّى بذلك لصغره وكثرة لزوقه بالأرض . والخشف : ولد البقرة الوحشيّة . * ( قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِه ِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْه ِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ) * - 27 / 39 . الضمير يرجع إلى العرش . وإحضاره يتوقّف على قوّة وقدرة فوق القوى الطبيعيّة . والجنّ بسبب كونهم من عالم الملكوت : لهم قوّة وقدرة متفوّقة على القوى البشريّة الطبيعيّة ، لأنّ عالمهم ألطف وأقوى وأنفذ من عالم المادّة ، وهم فائقون على المادّة ، ويعملون فيها ما لا يتمكَّن البشر منه ، كما قال - وإنّى عليه لقوىّ . وهذا العمل من العفريت : بمقتضى عالمه وخلقته وفطرته اللطيفة القويّة ، وأمّا عمل من عنده علم من الكتاب ( أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك ) : فبمقتضى قدرة الإرادة والقوّة الروحانيّة الإلهيّة . ويناسب العملين : القيام وارتداد الطرف ، فانّ القيام من المقام أوّل حركة في العمل يبتدء به في الشروع فيه ، فهو قطعة من العمل . وأمّا ارتداد الطرف : فهو أمر خارج عن الاختيار ، وهو جريان في العين قهرىّ كما في جريان الدم . وإذا كان بالإرادة : فهو آية التوجّه الباطنىّ والقصد القلبي ، والإرادة قبل العمل .